أحمد بن علي القلقشندي
351
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النّاصريّ ، زاد اللَّه شرفه ، وأعلى على شرفات بروج السماء غرفه ، فأحبّ - لما أجراه اللَّه به وبمن سلف من ملوك بيته الشريف من تأييد هذه الأمّة ، وتأييد ما شملها بفتوحاتهم المذهبات الفتوح من سوابغ النّعمة ، - أن يعمل بقول نبيّه المشرّف بموافقه اسمه ومتابعة حكمه في التزويج ، وأن تقع مواقع أمطاره على كلّ أرض حرّه فتنبت كلّ زوج بهيج . وكان من بنيه - أدام اللَّه سعودهم - من يطيع في كلّ أمر أمره العالي أدام اللَّه تمكينه ، ولولا هذا لما رضي سوى أقران الفرسان له قرينة ، وكان من نجبائهم إذا عدّت الأولاد ، وأحبّائهم إذا كان كما يقال : الولد ثمرة الفؤاد ؛ ومن هو لجملتهم جمال ، ولدولتهم دلال ، ولغابهم أسد الأشبال - من يعترف كلّ من عرفه بفضله ، ويؤمّل في أبنائه ما لأبناء سميّه إبراهيم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من بركة نسله . برز المرسوم الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الناصريّ ، أنفذه اللَّه في الأقطار - بأن يتخير لمغرسه الكريم ، ونسبه الصّميم ، وصباحه المشرق ، وسماحه المغدق ، فصادف الإحسان موضعه ، وانتخب له من مشرق البدر التّمام مطلعه ، ومن هو من هذه الدّولة القاهرة على الحقيقة باليمين ، ومن هو البحر الزّاخر ومن مكنونه يستخرج أفخر الثّمين ، فبادر الخاطب إليه إلى اغتنام هذا الشّرف الذي لا يطاول ، وعاجل هذه النّعمة التي لولا فضل اللَّه وصدقات سلطانه - خلَّد اللَّه ملكه - ما كانت مما تحاول ، وقال : إن رضيت تلك السّتور بهذه المخطوبة ، أو أهلَّت تلك السماء العلياء هذه المحجوبة ، فهي لما أهلَّت له في خدمة ذلك المقام الأمين ، وهي كما شاء مالكها المتصدّق من ذوات العفّة وإلا فهي مما ملكت اليمين ، فأتمّت الصدقة الشريفة عوارفها بما هو أشرف مقاما ، وأعظم لها في رتبة الفخار فهي تسمو بهذا ولا تسامى ، وشرّفته بما وصلت إليه عند المقرّ الشريف من المقام الكريم ، ولم تكن إلا من ذوات العقود ولا كيد ولا كرامة لما ينجلي به اللَّيل البهيم ، ولا لما يتحلَّى في جيد الجوزاء من عقد درّها النّظيم ؛ ولولا إجلال المقام عن التطويل لما اختصر القائل فقال :